عبد الكريم الخطيب

604

التفسير القرآنى للقرآن

عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ » . هذا من بعض ما يحمل الكتاب من نذر ينذر بها الرسول قومه . . ففي هذا النذير إلفات إلى قدرة اللّه ، وإلى سلطانه القائم على هذا الوجود ، وأنه سبحانه هو الذي خلق السماوات والأرض ، وقام بسلطان قدرته عليها ، وعلى تصريف كل شئ فيهما . . فليؤمنوا إذن بهذا الإله المتفرد بالألوهة ، وليتركوا ما هم عاكفون عليه من أصنام . . فإن لم يفعلوا أخذهم اللّه بعذابه الذي لا يدفعه عنهم « ولىّ » أي قريب أو حليف ، ولا يشفع لهم من بأس اللّه « شفيع » من تلك المعبودات التي يعبدونها من دونه ، ليقربوهم إلى اللّه زلفى . . - وقوله تعالى : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » . قد عرضنا لتفسيره من قبل ، في غير موضع ، وقلنا إنه ليس المراد بالستة الأيام هنا اشتغال اللّه سبحانه وتعالى بعملية الخلق طوال هذه المدة ، كما فهم ذلك كثير من المفسرين ، نقلا عن التوراة ، وما جاء في أول سفر التكوين منها ، من أن اللّه خلق المخلوقات في ستة أيام ، ثم استراح في اليوم السابع . . تقول التوراة : « في البدء خلق اللّه السماوات والأرض . . » ثم تقول وهي تعرض ما خلق اللّه في السماوات والأرض : « وكان مساء وكان صباح . . يوما واحدا . . وكان مساء وكان صباح يوما ثانيا وكان مساء . . وكان صباح يوما ثالثا . . وهكذا إلى اليوم السادس ، ثم تقول : « فأكملت السماوات والأرض وكل جندها ، وفرغ اللّه في اليوم السابع من عمله الذي عمل ، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل » ! ! وهذا فهم خاطئ لقدرة اللّه ، وتحديد لتلك القدرة ، ومقايسة لها بقدرة